النووي

74

تهذيب الأسماء واللغات

من الأسماء الأعجمية ، نحو : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسرائيل ، استثقالا كلها ، كما ترك صرفها ، قال : وكذلك سليمان وهارون وسائر الأسماء الأعجمية المستعملة ، فأما ما لا يكثر استعماله منها كهاروت وماروت وطالوت وجالوت وقارون ، فلا تحذف الألف في شيء منها ، ولا تحذف من داود وإن كان مستعملا ، لأنه حذف منه أحد الواوين ، فلو حذفت الألف أيضا أجحف بالكلمة . وأما ما كان على فاعل كصالح ومالك وخالد فيجوز إثبات الألف ويجوز حذفها ، بشرط أن يكثر استعماله ، فإن لم يكثر كسالم وجابر وحاتم وحامد ، لم يجز حذف الألف . وما كثر استعماله ويدخله الألف واللام يكتب بغير ألف مع الألف واللام ، فإن حذفتهما أثبتّ الألف ، تقول : قال الحرث ، وقال حارث ، لئلا يشتبه بحرب ، ولا تحذف الألف من عمران ، ويجوز حذفها وإثباتها في مروان وعثمان وسفيان ونحوهم بشرط كثرة استعماله . وباللّه التوفيق « 1 » . 32 - إبراهيم خليل الرحمن صلوات اللّه عليه وسلامه : تكرر في هذه الكتب كلّها . قال اللّه تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، وقال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ النحل : 120 - 122 ] ، وقال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ [ الأنبياء : 51 ] ، وقال تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً [ البقرة : 124 ] ، وقال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ العنكبوت : 27 ] ، وقال تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ [ هود : 75 ] ، وقال تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : 37 ] ، وقال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة : 130 ] . وهو : أبو إسماعيل إبراهيم بن آزر ، وهو تارح ، بمثناة من فوق وفتح الراء وبحاء مهملة ، قيل : آزر اسم وتارح لقب ، وقيل عكسه . والقولان مشهوران ، وباقي نسبه إلى آدم مختلف فيه ، ولا يصح في تعيينه شيء ، فتركته لهذا ولعدم الضرورة إليه . أنزل اللّه تعالى عليه صحفا كما أخبر سبحانه في كتابه العزيز ، قال أهل التواريخ : كانت عشر صحائف ، وجعل له لسان صدق في الآخرين ، أي : ثناء حسنا ، فليس أحد من الأمم إلا يحبّه ، وأكرمه بالخلّة ، وبأن جعل أكثر الأنبياء من ذريته ، وختم ذلك سبحانه وتعالى بنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والآيات الكريمة في بيان أحواله معلومة ، أشرت إلى بعضها . هاجر صلّى اللّه عليه وسلم من العراق إلى الشام ، قيل : بلغ عمره مائة وخمسا وسبعين سنة ، وقيل : مائتي سنة . ودفن في الأرض المقدسة ، وقبره معروف بالبلدة المعروفة بالخليل ، بينها وبين بيت المقدس دون مرحلة . روينا في « صحيحي » البخاري ومسلم « 2 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم » ، روي القدوم بالتخفيف والتشديد ، وسنوضحه في موضعه من قسم اللغات إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) والمشهور الآن في رسم الكتابة الحديث أن إبراهيم وإسماعيل ونحوهما يكتب كله بالألف ، وعليه مشينا في هذا الكتاب . ( 2 ) البخاري ( 3356 ) ، ومسلم ( 2370 ) .